الاثنين، 15 ديسمبر 2014

كيف تتوقف عن تسلية طفلك - كيف تعودين طفلك الرضيع على تسلية نفسه

المصدر: من هنــــا
ترجمة: ضحى أحمد

تحياتي يا جانيت،
أنا أحب مقالاتك، وأحب مفهوم ترك الصغار لقضاء وقت بمفردهم في بعض الأحيان. أنا أشعر بأني أحاول دائمًا تسلية ابنتي البالغة من العمر 5 شهور، لكني أود لها أن تكون إنسانة مبدعة تحب قضاء الوقت بمفردها في المستقبل. لا أعرف إذا كانت فتاتي الصغيرة متعلقة بي (فربما هناك شئ ما لا أفهمه) أم أنها اعتادت فقط على وجودي بجوارها طوال اليوم.
وقد كنت أحاول طوال الشهرين الماضيين إتاحة الفرصة لها للعب على الأرض بأكبر قدر ممكن (وخبأت صندوق الألعاب الكبير والأرجوحة الموسيقية، كما أني نادرًا ما أضعها في حمالة الأطفال أو مقعد السيارة) وكل ما قدمته لها هو المساحة وبضعة أغراض بسيطة لتلعب بها، وأبقى معها في الغرفة حتى أكون قريبة منها لكن أحاول أن أدعها تتمتع بمساحتها الشخصية. ويبدو أنها تفقد اهتمامها وتعبر عن استيائها كثيرًا بعد فترة زمنية قصيرة، وعندما أذهب إليها وأشاركها اللعب تشعر بالفرح على الفور. أنا لم أتوقف عن احتضانها أو التفاعل معها خلال تلك الفترة، لكنها تبدو أكثر سعادةً عندما أسليها دائمًا بالغناء أو عمل أشكال بوجهي وغيرها من الطرق. هل أخطأت في فهم شئ ما؟ أرجو مساعدتي!
التفسير الآخر الوحيد الذي يمكنني التفكير فيه هو أنها لا ترغب في أن تكون مقيدة بالبقاء على الأرض. فهي تحب أن أمسكها لتقف على ساقيها. كما تشعر بالاستياء أثناء وقت الاستلقاء على البطن وتتقلب لكنها لا تزحف بعد، ويبدو أنها لا ترغب إلا في الوقوف (بمساعدتي) لفترات طويلة.
جايد

تحياتي يا جايد،
أشكرك على كلماتك الطيبة. راودتني بعض الأفكار بشأن طفلتك الصغيرة. أولًا تذكري أن الأطفال الرضع يتأثرون بسهولة ويحبون فعل ما اعتادوا عليه. وعندما نقرر تغيير أنماط السلوك التي زرعناها في أطفالنا، تكون هناك فترة تأقلم عادةً. إذا كنتِ تودين مساعدة طفلتك على الانتقال إلى ممارسة المزيد من اللعب ذو التوجيه الذاتى(وأنا أوصي بذلك بشدة)، فستحتاج إلى التكيف على الاستمتاع بوجودكِ معها دون أن تتدخلي كثيرًا، فإليكِ ما أقترح...
  1. اجلسي على الأرض واحملي طفلتك على حجرك في وضع أفقي إذا كانت ستسمح بذلك. فأحيانًا عندما يعتاد الأطفال على حملنا لهم في وضع رأسي، لا يحبون أن يُحملوا بطريقة مختلفة. إذا كانت ابنتك كذلك، فاحمليها بزاوية رأسية على حجرك. استرخي ودعيها تنظر حولها. ضعي بضعة أغراض لعب مثيرة للاهتمام وبسيطة في الوقت ذاته على الأرض قبل جلوسكما على الأرض حتى تتمكن من رؤيتها. لا تلفتي انتباهها إلى الألعاب أو تحاولي إغراءها للذهاب إليها. فقط كوني صبورة وهادئة واقبلي سلوكها ودعيها تشعر بالاستقرار وترى ما تقع عينيها عليه هى.
  2.  عندما تشعرين أنها مستعدة (ربما بميلها نحو الأرض أو إبداء الاهتمام بالألعاب)، أخبريها بأنكِ ستضعيها على الأرض، ثم ضعيها على ظهرهاوابقي مكانكِ، حتى تكون قريبة جدًا منكِ. لا تلتقطي الألعاب، لكن قرّبيها منها أو ضعيها في يديها. انتظري وراقبي ودعيها تتصرف على سجيتها. إذا فقدتِ صبركِ أو توترتي أو كانت لديكِ أعمال أخرى، فستشعر ابنتك بذلكفلا تحاولى التدخل وراقبي فقط.
  3.  إذا شعرت بالاستياء فتحدثي إليها، وأقرّي دائمًا بمشاعرها وبالرسالة التي تحاول قولها لكِ. "أنا أسمعكِ. وأنا هنا بجواركِ أرعاكِ." إذا بدأت تبدو أكثير استياءً، يمكنك التربيت عليها برفق والاستلقاء بجوارها أيضًا. "يبدو أنكِ غير مرتاحة. ما نفعله الآن يختلف قليلًا عن طريقة لعبنا التي اعتدنا عليها، أليس كذلك؟"تذكري أن الشعور بالاستياء بشأن تجربة أمر جديد لا يعني أنها "غير سعيدة". 
  4. إذا لم يهدئها إقراركِ بمشاعرها وبدأت المشاعر تتزايد، يمكنكِ أن تسأليها "هل تودين أن نتوقف قليلًا؟ هل تودين أن أحملكِ؟" إذا بدا أنها تقول نعم، فاحمليها لكن ابقي جالسة على الأرض. إذا هدأت أثناء حملك لها يمكنك تكرار المحاولة. "هل أنتِ مستعدة للّعب مجددًا؟"
  5. يحب معظم الأطفال الرضع أن نساعدهم على الوقوف وأن نحملهم معنا أثناء اليوم ونسليهم. وذلك طبيعي جدًا. وعندما تصبح طرق التفاعل تلك هي العادة، يرغبها الأطفال ويتوقعونها. وهذه الرغبة في تكرار المألوف يمكن أن تصبح وسيلة إلهاء تُصعّب على الطفل المشاركة في الأنشطة ذات الإيقاع الأبطأ التي يصممها الطفل ويبتكرها بنفسه والتي تُعد عظيمة الفائدة وحيوية في عملية التعلم.وليست المشكلة أن طفلتك تشعر أنها "مقيدة" باللعب على الأرض، لكنها فقط فكرة جديدة وغريبة بالنسبة لها. (حيث إنها تكون مقيدة ومعتمدة عليكِ أكثر عندما تساعديها على الوقوف). وربما هي لا تدرك بعد أنك تولينها اهتمامك عندما تكونين أكثر هدوءًا وأقل تدخلًا، ومن ثم عليكِ أن تثبتي لها ذلك. والحل هو أن "تفطمي" ابنتك بروية من توقع التسلية  منكى مع تقديم الثقة والمساحة والوقت اللازمين لتبتكر وسائل تسليتها بنفسها.والطفل القادر على تسلية نفسه بنفسه لن يحتاج مشاهدة التليفزيون أبدًا.
  6.  وبما أن مساعدة أطفالنا على اكتساب عادة اللعب بتوجيه ذاتي (وهو أسلوب اللعب الذي يحبه معظم الأطفال في النهاية أكثر بكثير من الأسلوب الذي يأتي بدافع من الكبار) تُعد مهمتنا، فعلينا أيضًا أن نحرص على تطور مهارات أطفالنا الحركية تطورًا طبيعيًّا، إذا كنا نُقدّر ذلك. وبالرغم من أن اللعب والتطور هما غريزتان فطريتان، إلا أن علينا أن نمهد لهما الطريق (الأمر الذي يعني عادةً أن نبتعد عن ذلك الطريق).إذا كان ذلك ما تريدين فعله، أوصيكِ بعدم مساعدة طفلتك على الوقوف مجددًا أبدًا، لأن ذلك يعد تدخلًا في كل من غريزتي اللعب بتوجيه ذاتي والتطور الحركي الطبيعي. وإذا بدا لكِ أنها تريدك أن تفعلي ذلك، فأقري بصراحة "أنا أرى أنكِ تطلبين مني مساعدتك على الوقوف. نعم أعلم أننا اعتدنا على فعل ذلك، لكننا الآن سننتظر إلى أن تكوني مستعدة لتقفي بنفسك فذلك أفضل لبدنك" (أو شئ من هذا القبيل). من الطبيعى شعور طفلتك "بالفرح على الفور" عند تفاعلها مع أمها الحبيبة .  استمري في إغداقها باهتمامك المبهج في أوقات الطعام والاستحمام وتغيير الحفاضات وغيرها. غنّي لها واصنعي أشكالًا بوجهك وقولي النكات بينما "تعملون معًا"، فتلك التفاعلات الحنونة وأيضا وقت لعب الطفل مع نفسه وأنت بجانبه تراعيه مظهرة تقديرك لما  تقوم به ابنتك والتطور الذي تمر به، سيمدها بأفضل ما يمكن أن تحصل عليه من الاهتمام واللعب.

يمكنك مشاهدة هذا المقطع القصير لمزيد من الإلهام والتوضيح، وهو عن الخمسة شهور الأولى من اللعب المستقل لأحد الأطفال، قدمته لنا كيري (وهي من نيوزيلندا أيضًا.) لاحظي قلة عدد الألعاب اللازمة والوقت الذي يقضيه الطفل كوب في استكشاف يديه وتحريك أطرافه وفي التأمل. ولاحظي الراحة التي يشعر بها وهو يتصرف على سجيته والطريقة التي يتمكن بها من "الاستلقاء على بطنه" بثقة وجمال.


كيري هي مدرسة أطفال في المراحل المبكرة من العمر في نيوزيلندا وبدأت تعمل في حضانة منذ عامين، وهو الأمر الذي أثار شغفها لرعاية الأطفال باحترام ولفلسفة RIE (موارد للقائمين على رعاية الرضع وتعليمهم).  ومنذ ولادة كوب منذ 6 أشهر، أسعدها الحظ بتطبيق جميع ما تعلمته وتشعر بالانبهار كل يوم لما تراه من كوب من انتباه وثقة وجمال الأفعال.

لقراءة المزيد عن لعب الرضع، أوصي بشدة الاطلاع على مقال "ما هو اللعب؟" بقلم ليزا سانبري من مدونة عن الأطفال (“What Is Play?” by Lisa Sunbury from Regarding Baby).

السبت، 29 نوفمبر 2014

قوى الابتكار والإبداع الّتي يتمتّع بها المشخصين بقصور الانتباه وفرط الحركة

المصدر: من هنـــا
ترجمة: رحاب علي


يطرح أحد علماء النفس مسألة للنقاش وهي اعتبار الأشخاص المشخصين بقصور الانتباه وفرط الحركة (ADHD) على أنّهم يتمتعون بخيال فائق بدلًا من أن نعتبرهم يعانون من صعوبات في التعلم.

ما مصدر الابتكار أو الاختراع أو الإبداع؟ أيّ مراكز المخ مسؤول عنهم؟ يقول سكوت باري كوفمان وهو أخصائي علم النفس المعرفي والمدير العلمي لمعهد الخيال في مركز علم النفس الإيجابي في جامعة بنسلفانيا(Imagination Institute in the Positive Psychology Center at the University of Pennsylvania) أن هناك تشابه شديد بين المشخصين بقصور الانتباه وفرط الحركة والأشخاص الذين نعتبرهم مفكّرين مبدعين.

شبكة الوضع الافتراضي في المخ (default mode network) التي تسيطر على العمليات المعرفية، مثل التفكير في وجهات النظر المختلفة وأحلام اليقظة والشرود العقلي، تُعد أكثر نشاطًا حين تكون أذهاننا في حالة من الاسترخاء. ويقول كوفمان أننا عندما نفحص دراسات الرنين المغناطيسي الوظيفي (FMRI) نجد أن هذا الجزء من المخ يكون أكثر فعالية عند الأشخاص الذين يعانون من قصور الانتباه وفرط الحركة.1

يقول كوفمان "أشير إليها بشبكة الخيال في المخ لأنني أعتقد أن هذه هي ماهيتها. وتوضح أحدث الأبحاث أن شبكة الخيال في المخ مسؤولة مسؤولية كبيرة عن الإبداع والأفكار الخلاقة، ويبدو أن هؤلاء الذين تم تشخيصهم بقصور الانتباه وفرط الحركة لديهم صعوبات أكبر في كبت النشاط في شبكة الخيال في المخ مقارنةً بأولئك الذين لم يتم تشخيصهم بقصور الانتباه وفرط الحركة. فمن الممكن تصوّر أن ما يعاني منه المشخصون بقصور الانتباه وفرط الحركة هو خيال نشط للغاية مقارنةً بكونه صعوبة في التعلم."
يناقش كوفمان أن وجود قصور الانتباه وفرط الحركة قد يكون أيضًا رمزًا لعملية التطور بطريقةٍ ما. ويقول "منذ حوالي 50,000 عام عندما تركت عصبة منّا إفريقيا وذهبت إلى أوروبا ثم غزت العالم في النهاية، من أجل السفر وقطع تلك المسافات تبين أن هنالك طفرة جينيّة. هذه الطفرة الجينيّة بالتحديد مرتبطة بالدوبامين كما أنها مرتبطة بفرط الانتباه وقصور الحركة. وبدون تلك الخصائص ربما لما أصبحنا الجنس البشري الذي نحن عليه الآن".2

ويوضح كوفمان، استنادًا إلى الأبحاث المتاحة، أن الطريقة التي تنظر بها أنظمتنا التعليمية والنفسية إلى قصور الانتباه وفرط الحركة قد تكون معيبة على نحو خطير.

فيقول "ما يروقني القيام به هو النظر إلى الخصائص المختلفة التي ترتبط بمسمّى قصور الانتباه وفرط الحركة، فهو مسمّى في نهاية المطاف، وهو شيء نَسِم الناس به، خصوصًا في السياق التعليمي."

ووفقًا لكوفمان، يبدو أنّ الأشخاص الذين تم تشخيصهم بقصور الانتباه وفرط الحركة لديهم خيال أكثر نشاطًا، لكن مسمّى "قصور الانتباه وفرط الحركة" يمكن أن يكون مقيِّدًا بشكل كبير، بل يمكن أن يضع هذا التشخيص الأطفال في برامج خاصّة، وأحيانًا قد يضيّق الخيارات المتاحة لهم في المدارس الثانوية والكليات. ويقول كوفمان أن الوالدين بحاجة إلى العمل مع المدارس لتحديد أشكال تعلم لا تكبت التفكير الخلّاق.

كذلك يقول "هذه قضية أكبر، وأعتقد أن جميع الطلاب يجب أن يحصلوا على فرصة ليكونوا متعلمين نشطين. اعطوهم فرصة ليتحكموا فعليًّا في عملية التعلم ولتقودهم الأصوات والخيالات وأحلام اليقظة النابعة من داخلهم. اسمحوا للطلبة ببعضٍ من الإستقلاليّة في تلك العملية وسترونهم يزدهرون."

ويبدو أن المعلّمين يفتقرون إلى الصبر حين يتعلّق الأمر بالإبداع، ووفقًا لكوفمان تشير الدراسات الحديثة إلى أن المُربّين يخلطون غالبًا بين السلوك الذي يُعرف بـ"السلوك الفوضوي المُشوِّش" وذلك الذي يُعرف بـ"السلوك الإبداعي".

يقول كوفمان "نحن لا نقدر الإبداع بكلّ بساطة، ولا نقدر الخيال كذلك في حين أنه جزء ضروري من الإبداع. وفي كل مرّة نجبر فيها طالبًا على الاستماع سلبيًّا إلى محاضرة أو إلى شيء لا يثير اهتمامه بشكلٍ شخصيّ أو لا يرى أي أهمية له في حياته المستقبلية، فنحن نسلبه فرصة تخيل مستقبله الخاص ونسلبه مناهج جديدة قد لا تكون قد وُجدت حتى الآن."

يقول كوفمان أن هناك الكثير من التشابهات بين الطلاب المشخصيّن بقصور الانتباه وفرط الحركة وأسلافنا الذين عاشوا منذ 50,000 عام.

ويضيف "يمكنك أن تتصوّر أن الأشخاص المشخصين بقصور الانتباه وفرط الحركة مستكشفون. تخيّل أنك مستشكف محاصر في أحد الفصول التعليمية حيث يقول لك المعلّم "انتبه لي ولا تستكشف". يثير ذلك جنونهم."


  
ملاحظات:
(1) المخ هو جزء من الدماغ وهو المسؤول عن الوظائف الإدراكية والحسية والعقلية ووظائف اللغة، أما الدماغ فهو الذي يجمع المعلومات ويحللها ويبتكر أخرى جديدة ويدير أعضاء الجسم.

(2) الدوبامين هو مادة كيميائية تتفاعل في المخ لتؤثر على كثير من الأحاسيس والسلوكيات بما في ذلك الانتباه والتوجيه وتحريك الجسم.

المبادئ الأساسية في طريقة الراي

المصدر:من هنــــا
ترجمة: ضحى أحمد


من كتاب Dear Parent (الوالدين الأعزاء) لماجدة جيربر

القاعدة الأساسية لطريقة الراي (RIE) هي  الاحترام
الاحترام هو أساس فلسفة الراي، فنحن لا نحترم الرُضّع والأطفال فقط، بل نظهر احترامنا لهم في كل مرة نتعامل معهم. واحترام الأطفال يعني أن نعامل حتى الرضيع الصغير كإنسان فريد من نوعه وليس كأحد الأغراض.
هدفنا: طفل يتصرف على طبيعته
الطفل الذي يتصرف على طبيعته هو الطفل الذي يشعر بالأمان والاستقلال والكفاءة.
وعندما نساعد الطفل ليشعر بالأمان والتقدير وأن "هناك من هو مهتم بي بشدة وصدق" من خلال الطريقة التي ننظر بها إليه والطريقة التي ننصت له، فإننا نؤثر على شخصية الطفل كاملةً وعلى الطريقة التي ينظر بها هذا الطفل إلى الحياة.
الثقة في كفاءة وقدرة الرُضّع
نحن لدينا ثقة جوهرية في قدرة الرضيع ليكون مبادرًا ومستكشفًا يتوق إلى تعلم ما هو مستعد له. وبسبب هذه الثقة فإننا نقدم للرضيع قدرًا صغيرًا من المساعدة، وهو القدر الكافي ليتيح له التمتع بإتقان أفعاله.
الملاحظة الدقيقة
منهجنا هو المراقبة، وهو منهج يوجهه احترام كفاءة الرضيع وقدرته. نحن نلاحظ بعناية لنفهم تواصل الرضيع معنا واحتياجاته.
وكلما لاحظنا فَهِمنا وقدّرنا قدْر وسرعة التعلم الهائلين اللذان يحدثان خلال العامين أو الثلاثة أعوام الأولى من حياة الطفل، مما يجعلنا أكثر تواضعًا بحيث نعمل على تدريس القليل وتوفير بيئة للتعلم كبديل.
أوقات الرعاية: إشراك الطفل
نحن نحث حتى الرضيع الصغير ليصبح مشاركًا فعالًا خلال أنشطة الرعاية (تغيير الحفاضات والإطعام والاستحمام وارتداء الملابس وغيرها)، بدلًا من أن يكون متلقيًّا سلبيًّا للأنشطة. فيخلق الوالدان فرصًا للتفاعل والتعاون والحميمية والاستمتاع المتبادل مع الطفل من خلال وجودهما معه قلبًا وقالبًا أثناء الوقت الذي يقضونه معًا عادةً، حيث تعمل تجارب الرعاية الممتعة المتأنية على إعادة شحن طاقة الرُضّع، مما يجعلهم مستعدين لاستكشاف بيئتهم دون الحاجة إلى تدخل البالغين إلا قليلًا.
بيئة آمنة متوقعة مليئة بالتحديات
دورنا هو خلق بيئة يتمكن فيها الطفل من ممارسة جميع الأشياء التي يفعلها الأطفال بطبيعتهم بأفضل شكل ممكن. وكلما كانت البيئة متوقعة كانت تجربة تعلم الطفل أسهل.
يحتاج الرضع مساحةً آمنة ومناسبة عندما تزداد قدرتهم على الحركة، ولا يجب أن تمثل بيئتهم عائقًا أمام رغبتهم الطبيعية الفطرية في الحركة.
إتاحة وقت للعب بدون مقاطعة ولحرية الاستكشاف
نحن نمنح الرُضّع الكثير من الوقت ليلعبوا دون مقاطعة من أحد، ونقدر ما يقوم به الأطفال بالفعل ونعجب به، بدلًا من محاولة تعليمهم مهارات جديدة.
الثبات والاتساق
نحن نضع حدودًا واضحة ومحددة ونعبر للأطفال عن توقعاتنا كوسيلة للتأديب

هل تحتاج أن يتعاون طفلك معك؟ جرّب هذه الطريقة…

المقال الأصلي: من هنــــا
ترجمة: ضحى أحمد

أول ما يتبادر إلى ذهني :
مسح الأنف السائل وقصّ الأظافر وتغيير الحفاضات المتسخة وتناول الأدوية والجلوس في مقعد الأطفال في السيارة والحُقن المؤلمة ما هي إلا جزء صغير من أشيائي المفضلة...
لا يوجد طفل يمكن أن يقول ذلك أبدًا.
يخشى الوالدان القيام بتلك الأنشطة لأن الأطفال يميلون لمقاومتها. لذلك في عجلتنا للانتهاء منها نستعجل أطفالنا أثناء تغيير الحفاضات ونباغتهم لمسح أنوفهم، ونلهيهم لنتمكن من إعطائهم الدواء ونبقيهم دون حراك لتلقي الحقن، ونحاول أن نقص أظافرهم وشعرهم وهم لا ينظرون، بل ربما نفعل ذلك أثناء نومهم.

المثير للسخرية أن تلك التكتيكات تؤدي إلى التسبب في شعورهم بالاستياء وتزيد مقاومتهم التي كنا نرغب في تجنبها من البداية، فيتعلم أطفالنا سريعًا أن يهربوا منا كلما اقتربنا منهم وفي أيدينا منديل.

لكن هناك سر يسير يخفف من وطأة تلك الواجبات الروتينية ويمكنه أن يحولها إلى أوقات تواصل ممتعة (وهو أمر يصعب تصديقه).

السر في تعاون أطفالنا معنا هو نفسه الذي يجعل أسلوب تربيتنا لهم ناجحًا من جميع الجوانب، وهو الاحترام؛ حيث يرغب حديثي الولادة والرضع والأطفال الصغار، والناس من جميع الأعمار، في إشراكهم ودعوتهم للمشاركة بدلًا من فعل الأشياء بهم، ولا نستطيع لومهم على ذلك.

وفيما يلي أوضح بعض الطرق الأساسية لمعاملة الأطفال باحترام:

1. اجعل النشاط روتينًا مألوفًا و/أو أخبر طفلك بما تنوي فعله
فالحياة قد تبدو مليئة بالأحداث بالنسبة للأطفال الصغار. وكلما عرفوا ما سيحدث قبل وقوعه، تزداد احتمالية نظرهم إلى تلك الأنشطة نظرةً إيجابية وتمكنهم من التصرف على قدر الحدث.
هناك طريقتان لنبقي الأطفال على علم بما يحدث: 1) من خلال تطوير عادات روتينية يومية متوقعة ليعرفوا ما ينتظرهم، 2) والتحدث بصراحة عن جميع ما سيحدث (عند الطبيب مثلًا) قبل وقوعه.
تقول ماجدة جيربر "التوقع يشكل العادات، واكتساب عادات يجعل التعايش مع القواعد أسهل بكثير. ولأن الأطفال الصغار لا يفهمون الأسباب التي أدت إلى وضع تلك القواعد التي نتوقع منهم اتباعها، من الأفضل أن تصبح تلك القواعد أمرًا معتادًا. فهناك بعض الأشياء التي لا نريد أو لا نرغب في إعادة التفكير فيها كلما فعلناها، مثل غسيل أسناننا." – في كتاب Dear Parent – Caring for Infants With Respect (الوالدين الأعزاء - رعاية الأطفال باحترام)

2. لا تقاطع طفلك

احترم لعب طفلك وغيره من الأنشطة التي يختار القيام بها، ولا تقاطعه ما لم تكن هناك ضرورة مُلحّة. وغالبًا ندرك أن الأنف السائل أو الحفاض المتسخ يمكن أن ينتظر إلى أن ينتهي الطفل مما يفعل، أو يمكن على الأقل أن نتيح المزيد من الوقت للطفل. واجعل الطفل مستعدًا أيضًا: "سيحين وقت ارتداء البيجامة وغسيل الأسنان واختيار كتاب لنقرأه في غضون بضع دقائق."
وكما قالت ماجدة  "إذا أتيحت فرصة كافية للطفل ليلعب باستقلال، دون مقاطعة، ستزيد على الأرجح رغبته في التعاون مع طلبات والديه. "

3. تواصل حتى مع أصغر الأطفال الرُضّع 

الأطفال أشخاصٌ كاملون منذ ولادتهم ونحن نشجع مشاركتهم في المهام عندما نتحدث إليهم بطريقة صريحة ومباشرة: "أحتاج أن أمسح أنفك بهذا المنديل. ثبت رأسك لحظة لو سمحت."

4. أتح لطفلك الاستقلال

دع طفلك يقوم بالمهمة بنفسه أو دعه يحاول على الأقل. ماذا لديك لتخسره؟ فربما تذهلك قدرة طفلك على مسح أنفه.  ويشعر الأطفال حتى سن 3 سنوات وأكبر بمزيد من الاستقلال عندما نعرض عليهم خيارات: "هل تود أن تتناول دوائك الآن أم بعد الغداء؟" "نبدأ بقصّ أي الأظافر؟"

لكن احذر من الخيارات غير المقبولة. قد يبدو سؤال الطفل "هل يمكنني أن أعطيك دوائك الآن؟" أكثر تهذيبًا واحترامًا، لكن فقط إذا كانت جميع الخيارات مقبولة بالنسبة لنا.

5. تأنّى في كل شئ

تأنى في حركاتك وكلماتك وفي الوقت بين الحركات والكلمات. وكلما صغر سن الطفل، زاد الوقت الذي يحتاجه لاستيعاب الكلمات.
تقول ماجدة "يمكن أن نعزز إحساس الطفل بنفسه باعتباره صانع قرار من خلال إتاحة مرور وقتٍ كافٍ بعد طلب شئ ما منه، حتى يتمكن الطفل من أن يقرر بنفسه أن يتعاون أو لا."

6. لا تُعدد المهام

يحتاج الأطفال اهتمامنا الكامل خلال تلك الأنشطة التي تتطلب تعاونهم. فأُبدِ اهتمامك بالطفل وتواصل معه وشجعه أن يقوم بالمثل.

7. أَقِر بمشاعر طفلك

إذا كنا نتعامل مع الموقف باحترام واستمرت مقاومة الطفل أو اعتراضه، فأَقِر بمشاعره ووجهة نظره. "أنت تبعد رأسك عني. ولا تريدني أن أمسح أنفك بالمنديل. سأنتظر قليلًا إلى أن تكون مستعدًا."
وعندما يرفض الطفل التعاون، بالرغم من سلوكنا الذي يبدي الاحترام له، وكان ينبغي لنا أن نجبره على فعل أمر ما، تزيد أهمية إقرارنا برفضه للأمر أو غضبه منه. "لم يعجبك ذلك، وجعلك تشعر بالضيق."

8. اشكر طفلك

اشكر طفلك على مساعدته لك بدلًا من مدحه مدحًا مجوفًا بقولك "أحسنت". وأقِر بإنجازاته وتقدمه: "أنت تستطيع غسل أسنانك الآن!"

شاركت تشيلسي معنا الطريقة التي أنهت بها "معركة الملعقة" مع طفلها البالغ من العمر 10 أشهر من خلال التواصل معه باحترام والتأني وإتاحة الفرصة له ليتمتع باستقلاله بنفسه:

"كلما حاولت إطعام ابني طعامًا مهروسًا، كان يمد يده نحو الملعقة ويمسك بها بقوة لدرجة أن لون مفاصل أصابعه كان يتحول إلى الأبيض. وكنت أنزعج بشدة وأحاول الحصول عليها منه. وصار التوتر يتصاعد في فترات الطعام. وفكرت أن الحل الوحيد هو أن أقدم له طعامًا يمكن مسكه باليد، لكن كانت هناك أوقات احتجت فيها إلى إطعامه طعامًا مهروسًا.

منذ شهر تقريبًا مررت بلحظة جعلتني أدرك أنني أتعامل مع الأمر بطريقة خاطئة. فطلبت منه إعطائي الملعقة. لم يعطينيها، لكنه أسقطها في النهاية. وسألته إذا كانت لي فحدّق بي. مددت يدي إليها ووضحت له أني سأضع المزيد من الطعام على الملعقة وسأعيدها له.

بدأنا نتقن مهارة إعطاء الملعقة لبعضنا البعض في الوجبات القليلة التالية. والآن يعطيني الملعقة ببساطة، بل صار يحب أن يعطيني كل شئ بما في ذلك المكعبات والألعاب!

وتغيرت أوقات الوجبات بنسبة 100%، وأشعر أن ابني يستمتع حقًا بإعطاء ما لديه للآخرين عندما يرغب في ذلك! أشكرك يا جانيت على الوقت الذي تقضيه في الكتابة في صفحتك على الفيسبوك وفي المدونة، حيث ساعدتني كثيرًا كأم.

وإليك مقطع فيديو يصور وجبة الإفطار هذا الصباح..."

أشكرك أن سمحتي لي بمشاركة قصتك يا تشيلسي!

لمزيد من المعلومات يمكنكم الحصول على كتابي No Bad Kids: Toddler Discipline Without Shame (لا يوجد أطفال سيئون: تهذيب الأطفال دون إشعارهم بالخزي) المتاح حاليًا للطلب المسبق على Kindle!
كما أوصي بقراءة The Secret To Turning A Toddler’s “No!” Into A “Yes!” (السر في تحويل "لا" التي يقولها الأطفال إلى "نعم")
وWhat To Say Instead Of “NO!” – Six Ways To Gain Your Child’s Co-operation (ما يجب قوله بدلًا من "لا" - ست طرق تجعل طفلك يتعاون معك)، بقلم ليزا سانبري من مدونة عن الأطفال (by Lisa Sunbury, Regarding Baby)