السبت، 17 أكتوبر 2015

لماذا يفقد الأطفال شغفهم بالقراءة كلما تقدموا بالعمر ؟

بقلم : فاليري ستراوي
ترجمة : هنادي عبد الفتاح
رابط المقال الأصلي من هنا

كم يكرس المراهقون من وقت فراغهم  للقراءة ؟ ليس كثيرا .
وفقاً للإحصائيات فإن المراهقين يقرأون للمتعة ما معدله 6 دقاق فقط في اليوم , لماذا؟
 الموقف تجاه القراءة هو أحد العوامل لكن ليس كلها .( نذكر هذا لأننا نتحدث عن اختيار القراءة من قبل الأطفال بكامل حريتهم, أي أنهم ليس فقط يحبون القراءة بل أيضاً يفضلونها على الخيارات الأخرى , سنتحدث عن هذا في المقال القادم)
الموقف تجاه القراءة يكون في ذروته في السنين المبكرة الأولى من عمر الأطفال, ثم يبدأ بالإنخفاض تدريجياً بمرور السنوات.

ليس من الصعب تفسير هذا, فتعلم القراءة يعني للطفل أنه أصبح كبيراً, و أنه امتلك مهارة مثل التي لدى أقرانه و أصدقائه.
ففى المرحلة المبكرة من عمر الطفل يكون التركيز على فهم و تقدير القصص, لكن لاحظوا ما الذي يتغير خلال منتصف المرحلة
الابتدائية و ما بعدها.
ارتفاع التوقعات بشأن الفهم و الإدراك:
القصص تصبح أطول و معقدة أكثر, فالصفحة الأولى من قصصالصف الأولعبارة عن صورة مع جملة أو اثنتين فقط في كل نص. أما في الصف الثالث, فيُتوقع من الاطفال قراءة الكتب ذات الفصول!

خيارات أقل :
كلما كبر الطفل يصبح مفروضاً عليه الكثير من النصوص التى يجب عليه قرائتها و تضاءل فرصته فى استبدال ما لم ينل اعجابه بكتاب أخر يثير اهتمامه.

أساليب متعددة:
فى الطفولة المبكرة تقتصر القراءة على القصص و هو أسلوب مألوف لدى الطفل يعتاده من القراءة الجماعية أو الأفلام أو التلفاز.لاحقاً يتلقى الطفل جرعة أكثر جدية تتمثل فى السير الذاتية و القصص الإخبارية  تجعل فهم النصوص و ادراكها أكثر صعوبة.

أغراض مختلفة:
ربما يكون هذا السبب هو الأكثر أهمية, فالمعلمون يضعون أهداف جديدة للقراءة, فبعد أن كان الهدف من القراءة فى الطفولة المبكرة هو الاستمتاع بالسردالقصصى و الفهم, يصبح الهدف لاحقاً هو الحصول على المعلومة أو تذكرها للاستفادة منها فى الأمتحانات.

الغريب أن الموقف من القراءة لا ينخفض فقط في القراءة المدرسية  و إنما أيضا في القراءة المنزلية.

لماذا ينخفض معدل القراءة في أوقات الفراغ أيضاً؟

أحد الاحتمالات أن الأطفال لايفرقون بين الأنواع المختلفة من القراءة (جالاغر 2009) .فالقراءة التى يقومون بها فى المدرسة  لا يرونها و كأنها قراءة ترفيهية بل عمل يجب انجازه , و يغير ذلك الشعور موقفهم تجاه القراءة بشكل عام , فحتى القراءة الترفيهية  فى وقت الفراغ  تبدو إليهم و كأنها مهام مفروضة عليهم و ليس نشاط محبب.
فإذا كان الطلاب لا يتمكنون من التفريق بين القراءة بغرض الاستمتاع كنشاط ترفيهى و بين القراءة المفروضة عليهم , فلماذا لا نجعل هذا الفارق واضحاً بالنسبة إليهم؟؟

فبدلاً من أن يرسخ المعلمون فى أذهان الطلاب أن القراءة عمل شاق , يجب أن تكون الرسالة أن القراءة فى وقت الفراغ تشتمل على بدائل و خيارات أكثر تنوعاً من القراءة كواجب مدرسى.
ففى القراءة كنشاط ترفيهى يمكنك أن تتجاوز الأجزاء التى تدور فيها الأحداث ببطء أو تختلس النظر على النهاية, كما يمكنك أن تحّمل النص اسقاطات وفقاً لأهوائك و حالتك. فأنت تقرأ ما يمتعك , سير ذاتية, قصص الرعب , أو القصص المصورة على طراز الرسوم المتحركة اليابانية الشهيرة, أو حتى المخططات الفنية للآليات الثقيلة ..ما المانع !! فالاستمتاع بالنص هو المحك الحقيقى لنجاح "القراءة".

المعلمون معتادون على الإجابة عن السؤال الممل " لماذا يتوجب علينا فعل ذلك؟"  ربما لأن الأمر يستحق أن نفسر للطلاب كم يجب أن يستمتعوا بالقراءة التي هى ليست بواجبٍ عليهم.

References
Gallagher, K. (2009). Readicide: How schools are killing reading and what you can do about it. Stenhouse Publishers.
McKenna, M. C., Kear, D. J., & Ellsworth, R. A. (1995). Children’s attitudes toward reading: A national survey. Reading Research Quarterly, 30(4), 934–956.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق